Thursday, July 20, 2017

DNA - 20/07/2017 المقاومة تخطب..وإسرائيل تضرب

جولة تيلرسون بين موقف ترامب وتعنّت دول حصار قطر

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

Link

اختتم وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، جولةً دبلوماسيةً، شملت تركيا والكويت وقطر والسعودية، في محاولةٍ لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة الخليجية، من دون أن يحقّق اختراقًا كبيرًا، بسبب تعنّت دول الحصار في مطالبها، والتي تصل إلى حد فرض الوصاية على قطر، والعبث بسيادتها. وقد عدَّ تيلرسون، في انتقادٍ مبطنٍ لدول الحصار، أنّ "قطر كانت واضحةً تمامًا في مواقفها... ومعقولة جدًا". ولا تخفي وزارة الخارجية الأميركية ضيقها بتطرّف دول الحصار في خطواتها ومطالبها، بل إن الناطقة باسمها، هيذر نوريت، شكّكت في دوافع دول الحصار، عندما قالت: "بعد مرور أكثر من أسبوعين على بدء الحصار، نشعر بالحيرة إزاء عدم نشر الدول الخليجية تفاصيل الادعاءات التي يدّعونها حول قطر... وهذا يتركنا إزاء سؤال بسيط: هل كانت الإجراءات [التي اتُخذت ضد قطر] نتيجة مخاوفهم من دعم قطر المزعوم للإرهاب، أم نتيجة الخلافات المريرة والطويلة" بين تلك الدول؟ وقد زادت مهمة تيلرسون تعقيدًا مواقف الرئيس دونالد ترامب المتقلبة والمتناقضة حول الأزمة، مع ميله إلى تبنّي مقاربة دول الحصار، ما شجّعها على ما يبدو على التعنّت. 

سقف توقعات منخفض
حرص تيلرسون وفريقه، منذ البداية، على خفض سقف التوقعات من زيارته إلى المنطقة؛ إذ صرّح مستشاره أر. سي. هاموند، أن تيلرسون لم يذهب إلى المنطقة "وسيطا"، لأنّ الكويت هي من يقود جهد الوساطة، بل بهدف "استكشاف إن كان يمكن إيجاد حل وإقناع كل الأطراف بالحوار".
وعلى الرغم من أن تيلرسون وفريقه أملوا بأن تساهم مذكرة التفاهم التي تمَّ توقيعها بين الولايات المتحدة وقطر في الدوحة لمكافحة تمويل الإرهاب، في تخفيف حدّة موقف دول الحصار، فإن ذلك لم يحصل؛ ما أكّد شكوك وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين بأن التصعيد مع قطر غير مرتبطٍ بمزاعم دعم الإرهاب، خصوصا أن أيدي الآخرين "غير نظيفة" في هذا المجال، كما قال هاموند، وأن الأمر يتعلق بمحاولة دول الحصار مصادرة السيادة القطرية، متوهمين أن وصول ترامب إلى الحكم، وتبنّيه وجهة نظرهم بعد قمة الرياض في أيار/ مايو الماضي، يمثل ضوءًا أخضر للمضي في هذا العدوان. وكان واضحًا استياء تيلرسون من مواقف دول الحصار، بعد اجتماعه بالملك سلمان بن عبد العزيز، ووزراء خارجية دول الحصار الأربع، في جدة يوم 12 تموز/ يوليو، أي في اليوم نفسه الذي وقّع فيه مذكرة التفاهم مع قطر. فقد غادر تيلرسون جدة عائدًا إلى الكويت (جعلها محطة الانطلاق في الجولة الخليجية في محاولة لإعطاء انطباع بعدم الانحياز لأي طرف) من دون أن يعقد مؤتمرًا صحافيًا. في حين ردّت الدول الأربع ببيان جاء فيه أن مذكرة التفاهم الأميركية – القطرية، والتي لم تُوقِّع أي دولة عربية وإسلامية أخرى مثلها، بما في ذلك دول الحصار، كما قال تيلرسون، "غير كافية"، وأن العقوبات على قطر "ستستمر حتى التزامها بالمطالب".

ترامب وفوضى الموقف الأميركي
منذ بدء الحصار على قطر، في الخامس من حزيران/ يونيو الماضي، حثّ تيلرسون، ووزير 
الدفاع جيمس ماتيس، الأطراف المختلفة على إيجاد حل سلمي للأزمة، وعرضا المساعدة في تحقيق ذلك، غير أن ترامب، وعبر سلسلة من التغريدات، أطلقها في اليوم التالي، أعلن تأييده الضمني إجراءات دول الحصار ضد قطر، حين زعم أن قمته في الرياض مع زعماء مسلمين هي ما قاد إليها. وعلى الرغم من محاولات البيت الأبيض نفي أي خلافٍ بين ترامب وتيلرسون، فإن استمرار التناقض في المواقف بين الطرفين ظل قائمًا. وقد تجلى التعبير الأبرز عن الفوضى في الموقف الأميركي من الأزمة في التاسع من حزيران/ يونيو الماضي، عندما ألقى تيلرسون كلمة مقتضبة في مقر وزارة الخارجية الأميركية، دعا فيها كل الأطراف إلى حل خلافاتها من خلال المفاوضات. ولكن، لم تكد تمض بضع ساعات حتى كان ترامب، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الروماني، يكيل الاتهامات لقطر من جديد، معتبرًا أن الاستمرار في عزلها يعدّ انتصارًا لموقفه الداعي إلى وقف جميع أشكال الدعم لمن وصفهم بـ "المتطرفين". 
ولم تنته الفوضى في الموقف الأميركي حيال الأزمة عند هذا الحد، فمع استمرار ترامب في مواقفه، وقّع وزير الدفاع الأميركي مع نظيره القطري اتفاقًا في واشنطن، في الرابع عشر من الشهر الماضي، نصّ على بيع قطر 36 طائرة إف-15 بقيمة 12 مليار دولار. ومع أن هذا الاتفاق يعد جزءًا من صفقة أوسع بقيمة 21 مليار دولار لشراء 72 طائرة من الطراز نفسه، تمَّ إقرارها السنة الماضية تحت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، فإنّ مضي إدارة ترامب بهذه الصفقة، بل إجازة البيت الأبيض لها، يدلّ على التخبط في الموقف الأميركي.
وعلى الرغم من محاولة تيلرسون نفي الخلاف مع الرئيس في جلسةٍ أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، في الرابع عشر من الشهر الماضي، فإنه اعترف بأن "هناك اختلافات حول الكيفية التي يختارها الرئيس لتوضيح عناصر سياسته". ولكن تيلرسون، وبعد عودته من الخليج، كان أكثر صراحةً؛ إذ قارن صلاحياته المقيّدة كوزير خارجية مع صلاحياته المطلقة عندما كان مديرًا تنفيذيًا لشركة النفط إكسون موبيل، قائلًا إنه كمدير تنفيذي و"صاحب القرار النهائي" كان يتعامل مع مؤسسةٍ منضبطة، وأن ذلك كان "يسمح بإنجاز الكثير بطريقة فعالة جدًا... هذه ليست خصائص الحكومة الأميركية... إنها ليست مؤسسة عالية الانضباط، صنع القرار فيها مشرذم، وأحيانًا لا يريد الناس اتخاذ قراراتٍ، والتنسيق صعب بين الوكالات المختلفة". وفضلًا عن ذلك، "لدينا رئيس لا يأتي من عالم السياسة". وقد أقرّ ترامب بالتناقضات بين تصريحاته والسياسة التي ينتهجها تيلرسون، بقوله إن "تيلرسون يقوم بعمل رائع، ولكن ثمّة خلاف بسيط بيننا من ناحية النبرة"، غير أن هذا الخلاف البسيط في "النبرة" يتسبب بكثيرٍ من الفوضى في السياسة الخارجية الأميركية عمومًا، وفي الأزمة الخليجية تحديدًا. وهو ما دفع وزير الخارجية الألماني، زيغمار غابرييل، إلى اتهام ترامب بتصعيد الأزمة، معتبرًا أن النهج المتشدّد للسعودية والإمارات هو تصعيد خطير "على الطريقة الترامبية". 
في الفترة الأخيرة، طرأ تحوّل في موقف البيت الأبيض تجاه الأزمة، غير أن ذلك يبقى رهينة مزاج ترامب وتصريحاته المفتقدة أي نهج ومنطق في السياسة الخارجية، فمثلًا، أصدر مجلس
الأمن القومي في البيت الأبيض جوابا مشتركا مع وزارة الخارجية، في الخامس من تموز/ يوليو الجاري، عن سؤال حول إن كان البيت الأبيض متفقًا مع الخارجية في محاولة تخفيف ضغوط دول الحصار على قطر؟ وقد تضمّن الجواب ما يلي: "نحثّ كل الأطراف على البقاء منفتحين على المفاوضات، باعتبارها أفضل طريقة لحل النزاع.. ونشجع الدول على التقليل من حدة الخطاب وممارسة ضبط النفس، للسماح بإجراء مناقشات دبلوماسية مثمرة". كما اتصل ترامب بالرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في اليوم نفسه الذي اجتمع فيه وزراء خارجية دول الحصار في القاهرة، مع نهاية المهلة التي منحوها لقطر للاستجابة لمطالبهم. وحسب البيت الأبيض، دعا ترامب خلال الاتصال "جميع الأطراف إلى التفاوض على نحو بناء لحل النزاع". وهذا يختلف عن نبرة تقديم المطالب غير القابلة للتفاوض، ومنح قطر مهلة عشرة أيام للموافقة عليها كما هي. 
ولكن ترامب عاد إلى تعكير الأجواء بتصريحاته المتناقضة، ففي الثاني عشر من الشهر الجاري، صرّح إن الولايات المتحدة ستحافظ على علاقات جيدة مع قطر، مستبعدًا نقل القاعدة العسكرية الأميركية في العديد منها. إلا أنه أضاف "إذا اضطررنا إلى المغادرة، فإنّ عشر دول أخرى ترغب في بناء قاعدة أخرى لنا، وستدفع ثمنها"، وهو ما يتناقض مع تصريحات وزير الدفاع بأنه لا بديل أميركيًا من قاعدة العديد. 
وفي سياق تفسير الخلاف بين المؤسسات الأميركية، كالخارجية والدفاع، بل حتى الاستخباراتية والتشريعية، والبيت الأبيض، تشير تقارير إلى أن صهر الرئيس، جاريد كوشنر، يقود سياسة خارجية موازية من "الجناح العائلي في البيت الأبيض". وحسب تقارير، فإن كوشنر يحمل ضغينةً شخصية لقطر، لانسحابها من تمويل صفقة عقارية فاشلة لعائلته في نيويورك، تقدّر قيمتها بمئات ملايين الدولارات. بل إن مقربين من تيلرسون ينقلون عنه إنه يعتقد أن السفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، هو من كتب الفقرات الخاصة بقطر التي وجدت طريقها، عبر كوشنر، إلى خطاب ترامب في التاسع من الشهر الماضي، وناقض فيها خطاب تيلرسون قبل ذلك بساعات قليلة.

خاتمة
تمثل تصريحات ترامب ومواقفه في الأزمة الخليجية أحد التعبيرات الكثيرة عن عدم وجود 
مقاربةٍ منسجمةٍ لإدارته في السياسة الخارجية، وهو ما يثير خلافًا مع المؤسسة الحاكمة في واشنطن، والتي سعت إلى التذكير، عبر الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات المركزية (سي آي إيه) ديفيد بتريوس، أن قطر استضافت ممثلين عن حركتي طالبان وحماس بطلب أميركي. وهو السبب نفسه الذي دعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، السيناتور بوب كوركر، إلى اتهام السعودية والإمارات بالنفاق ضمنًا بسبب حصار قطر، وطالب كل دول الخليج، وليس قطر فحسب، بكبح تمويل الإرهاب. وتعبيرًا عن الاستياء في مجلس الشيوخ من تصرّفات دول الحصار وموقف إدارة ترامب، جمّد كوركر كل مبيعات الأسلحة إلى دول الخليج، إلى حين حل الأزمة الخليجية دبلوماسيًا. وقد أدت سلسلة هذه المواقف إلى إضعاف مقاربة ترامب، ودفعها إلى التراجع، خصوصا بعد أن كشفت صحيفة واشنطن بوست عن وقوف الإمارات العربية المتحدة وراء اختراق وكالة الأنباء القطرية، ونشر تصريحات مفبركة منسوبة إلى أمير قطر، بنت عليها دول الحصار موقفها من الأزمة، وقامت بتضليل دوله بمعلوماتٍ كاذبة.

قلق إسرائيلي من الأزمة الخليجية

صالح النعامي

Link

يبدو أنه حتى إسرائيل باتت تعيد تقييم رهاناتها الأولية على الأزمة الخليجية، وتختبر من جديد تصوراتها بشأن انعكاساتها على خريطة مصالحها المختلفة. ويتبين أن الدوائر الإسرائيلية لم تعد تثق بقدرة الدول التي تحاصر قطر على إدارة الأزمة الحالية، إلى درجة أن التقديرات السائدة في تل أبيب حاليا تكاد تُجمع على التحذير من أن تفضي إلى نتائج عكسية. فعندما تفجرت هذه الأزمة، جاهرت تل أبيب برهانها على أن تسهم في تحسين مكانتها الإقليمية، وتطوير قدرتها على مواجهة المخاطر الاستراتيجية التي تتهدّدها، وتوسيع وتعميق مظاهر التعاون مع الدول العربية، ولا سيما التي قادت المقاطعة ضد قطر، وصولا إلى التطبيع الكامل معها. وقد بلغ الاحتفاء الإسرائيلي بالأزمة الخليجية أن الحماس استبد بوزير الحرب، أفيغدور ليبرمان، فأخذ يحاجج بأن مطالب دول الحصار تمثل مستوىً من المصالح المشتركة، تؤسس لتعاون استراتيجي معدول الحصار
وقد تبلورت قناعاتٌ لدى محافل التقدير الاستراتيجي في تل أبيب أن الأزمة الخليجية تزيد من فرص تكريس سياقاتٍ قد تمنح إسرائيل مزيداً من الأدوات، لتوظيفها في محاصرة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. وقد بدا الاستخفاف الإسرائيلي بقيادات الدول التي تحاصر قطر، إلى درجة مجاهرة بعض محافل التقدير الاستراتيجي في تل أبيب بالدعوة إلى توجيه هذه الدول إلى استغلال ثقلها المالي في إغراء المقاومة بوقف إجراءاتها لتعزيز قوتها العسكرية؛ وهو الهدف الذي لم تتمكّن إسرائيل من تحقيقه عبر ثلاث حروب، وحصار شديد. فلم يتردّد مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي في حث دوائر صنع القرار في تل أبيب على استغلال الأزمة الخليجية، والطلب من دولة الإمارات تحديدا أن تعرض على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، من خلال القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، أن تتولى تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار في قطاع غزة، بدل قطر، بشرط موافقة الحركة على "وقف مظاهر تعاظم قوتها العسكرية" ( مجلة مباط عال، عدد 950). 
لكن مع تواصل الأزمة الخليجية، وعدم وجود مؤشراتٍ على قرب انتهائها، ظهرت مؤشراتٌ 
واضحة على تراجع مستوى الرهانات الإسرائيلية على عوائد هذه الأزمة، وتعاظمت التحذيرات من أن تستحيل بعض الفرص التي أسفرت عنها إلى مخاطر. فتكاد تجمع كل الأدبيات التي تصدر عن مراكز البحث ووسائل الإعلام الإسرائيلية حاليا على التحذير من مخاطر إسهام الأزمة الخليجية في تعزيز مكانة إيران الإقليمية، عوضا عن إضعافها. وحسب هذه الأدبيات، ستعقّد إطالة أمد الأزمة البيئة الإقليمية لإسرائيل، وتجعلها أكثر خطرا، لأنها قد تفضي إلى حدوث تقارب قطري إيراني تركي، يمكن أن يؤسّس لانطلاق محور جديد، سيقلص من قدرة إسرائيل على تحقيق مصالحها. وحسب مركز أبحاث الأمن القومي (الإسرائيلي)، فإن أحد تداعيات الأزمة الخليجية الخطيرة تتمثل في إمكانية أن يسهم استمرارها في تفكك مجلس التعاون الخليجي، ما يزيد من تدهور البيئة الإقليمية للكيان الصهيوني، على اعتبار أن إسرائيل أفادت من دور المجلس، بوصفه المنظومة الإقليمية العربية الوحيدة التي عملت ضد إيران (موقع المركز، 25/6). ولما كانت إسرائيل ترى في دور الولايات المتحدة الفاعل في المنطقة أحد مرتكزات أمنها "القومي"، على اعتبار أن تل أبيب توظف هذا الدور في ردع القوى الإقليمية الأخرى، فإن بعض التقديرات الصهيونية تحذر من أن إطالة أمد الأزمة الخليجية سيضعف مكانة واشنطن، وسيقلص دورها في المنطقة، بسبب تفرّق صف "حلفائها". 
ومما يثير إحباط مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بدلا من أن ترمي بثقلها لإنهاء الأزمة الحالية، وبالتالي ضمان استقرار المنطقة، فإن كل ما يعنيها هو تأمين مزيد من العوائد المالية نتاج صفقات السلاح مع دول المنطقة، ما يوفر الظروف أمام إيران لتعزيز مكانتها ويمكّنها من تحقيق "أطماعها". ويحذر المركز من أنه، في حال طال أمد الأزمة الخليجية، واستمرت مظاهر اللامبالاة الأميركية، وتعقدت الأوضاع الاقتصادية لدول المنطقة، ولا سيما السعودية، فإن إيران لن تكتفي بالتهام البحرين، بل وستتقاسم النفوذ والسيطرة في الخليج العربي مع روسيا (موقع المركز، 13/7). 
وبغض النظر عن واقعية هذه السيناريوهات، فإنها تشي بتراجع الرهانات الإسرائيلية على مخرجات الأزمة الخليجية. وبخلاف حسابات دول الحصار، فإن نخبا صهيونية وازنة باتت ترى أن أكبر خطأ وقعت فيه دول الحصار تمثل تحديدا في تقديراتها غير الدقيقة بشأن قدرة قطر على الصمود، كما يستنتج المستشرق إيال زيسير. 
وهناك مصدر قلق آخر يمثل قاسما مشتركا لكل من تل أبيب وواشنطن، بشأن تداعيات الأزمة 
الخليجية، لا يفصح عنه المسؤولون الأميركيون والإسرائيلية، ويتمثل في عدم الثقة بقدرة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على اتخاذ قرارات "حكيمة". ويفصح السفير الأمريكي السابق في تل أبيب، دان شابيرو (يعمل باحثا في مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي) بأن مكامن الخلل الكبيرة في إدارة الحرب على اليمن لم تقلص فقط من مستوى الرهان الأميركي والإسرائيلي على قدرة بن سلمان على إدارة الأزمة مع قطر، بل إنها جعلت واشنطن تحديدا عازمةً على عدم السماح له بالإقدام على أية خطوةٍ ضد إيران، يمكن أن تؤثر سلبا على المصالح الأميركية والإسرائيلية. وفي مقال نشرته صحيفة هآرتس (3/7)، كتب شابيرو "في حال كان لا بد من الإقدام على مواجهة إيران، فإن قرار المواجهة يجب أن يتخذ في واشنطن وتل وأبيب، وليس في الرياض". 
والسؤال: هل لدى دول الحصار رد حقيقي على مسوّغات القلق الإسرائيلي؟

Emad Hajjaj's Cartoon: Qatar

قطر

Wednesday, July 19, 2017

الحصاد-الأقصى.. صامدون أمام البوابات

«التفهّم» السعودي لبوابات إلكترونية للأقصى

رأي القدس


عرب جرب 


كشف موقع الكتروني سعودي، على لسان أحد مسؤولي المملكة، أن الرياض أبلغت إسرائيل «تفهمها» لقيامها بوضع «بوابات الكترونية» لإخضاع المصلّين للتفتيش، وذلك لأن مسألة نصب آلات لكشف المعادن «أصبحت اعتيادية في الأماكن المقدسة بسبب الإرهاب الذي يضرب بدون تمييز، وفي أكثر الأماكن قدسية للديانات المختلفة».
التصريحات التي نشرها الموقع لم يتمّ تكذيبها من مصادر رسميّة وهو ما يجعلنا أقرب لتصديقها لسببين، الأول هو طبيعتها الدعائية، حيث قال الخبر إن سماح تل أبيب للمصلّين والسياح بالدخول مجدداً إلى حرم الأقصى بعد العملية التي نفّذها ثلاثة شبان من عائلة الجبّارين عند باب الأسباط، نتج عن تدخل الملك سلمان بن عبد العزيز شخصيّاً (ولكن عبر طرف ثالث هو الولايات المتحدة الأمريكية)، والسبب الثاني هو أن الرياض لم تنف الخبر المنشور في موقع إلكتروني سعودي.
وزير الأمن الإسرائيلي جلعاد إردان أكّد الخبر ولكنّه وسع بيكار التنسيق في موضوع «البوابات الإلكترونية» ليشمل دولاً عربية وإسلامية، ولكن وسائل الإعلام الإسرائيلية رجّحت أن إردان يقصد السعودية لا دولاً أخرى.
المنطق وراء تصريح المسؤول السعودي الكبير هو أن الحال، بين السعودية وإسرائيل، «من بعضه»، فـ»الإرهاب» يضرب في كل مكان «بدون تمييز» و»في أكثر الأماكن قدسية للديانات مختلفة»، وكما تحصل عمليات «إرهاب» في مكّة أو المدينة، وهما المدينتان المقدستان لدى المسلمين، تحصل عمليات مشابهة في القدس، المدينة المقدسة لدى أتباع الديانات السماوية الثلاث.
تقوم المعادلة إذن على عنصرين بسيطين «إرهاب» مقابل «أماكن مقدّسة»، وهذا التبسيط المرعب، في الحقيقة، هو جلّ ما ترغب فيه إسرائيل، لأنه يلتزم مفهومها هي للإرهاب، الذي يعادل، في عرفها، كل أشكال النضال الفلسطيني ضد الاحتلال، ولأنه يعتبر القدس، وهي مدينة محتلّة، مثل مكّة أو المدينة، وبالتالي، يساوي، بقصد أو من دون قصد، بين سلطات الاحتلال الإسرائيلية في تعاملها مع الفلسطينيين مع سلطات السعودية في تعاملها مع «الإرهابيين»، وهي مساواة شديدة الركاكة والخلل وتسيء للسعوديين بقدر ما تفيد إسرائيل.
من هنا نفهم سرّ هذه الهناءة التي حلّت على السيد بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، الذي اقترح على السعوديين، حسب المصدر نفسه، أن يزوروا المسجد الأقصى «للاطلاع على الأوضاع على الأرض».
يتضمن الخبر أيضاً، في أحد معانيه، أن المملكة العربية السعودية تدخّلت في الموضوع باعتبارها مركز الثقل العربيّ والإسلامي، وعلى الأغلب أن الرياض ترتكز في ذلك إلى دورها في جمع عدد كبير من قادة الدول العربية والإسلامية خلال القمم الثلاث التي عقدتها في أيار/مايو الماضي بمناسبة قدوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما يتضمن اعتبار الرياض نفسها منوطة بالشأن الفلسطيني، وهو أمر قد يكون مناط ترحيب لدى الفلسطينيين لولا أنه يأتي على خلفيّة تقارير كثيرة تتحدّث عن معالم «صفقة كبرى» تقودها الرياض لتطبيع علاقات دول عربية وإسلامية مع إسرائيل لا تدخل في بنودها مصالح الفلسطينيين الأساسية أنفسهم.
وإذا كان التدخّل السعودي لم يراع مصالح الفلسطينيين، وتبرّع بـ»تفهّم» نصب إسرائيل لبوابات الكترونية على مداخل المسجد الأقصى، فالأحرى أنه تجاهل أيضاً الحماية الرمزيّة والسياسية التي تقدّمها المملكة الأردنية للجغرافيا الفلسطينية، بما فيها القدس والمسجد الأقصى، وبالتالي فإنها تقوم عمليّاً باستبعاد مركز شديد الأهميّة في الموضوع الفلسطيني وهو أمر يصبّ أيضاً في مصلحة إسرائيل.

ما وراء الخبر-تقارير أميركية تفند ذرائع دول الحصار

KILLERS!

مسؤولون أميركيون يؤكدون قرصنة الإمارات لوكالة الأنباء القطرية

DNA - 19/07/2017 المؤامرة على الجيش

Khalil Bendib's Cartoon

Emad Hajjaj's Cartoon: الاتفاق النووي الايراني

الاتفاق النووي الايراني